
هل أنماط الحياة تؤثر مباشرة على تركيب الميكروبيوم المعوي وخطر سرطان القولون والمستقيم؟
يعد سرطان القولون والمستقيم من أكثر أنواع السرطان شيوعًا وفَتكًا في جميع أنحاء العالم. لا يتوقف معدل حدوثه عن الازدياد، خاصة بين البالغين الشباب. على الرغم من أن النظام الغذائي، وقلة الحركة، والسمنة معترف بها كعوامل خطر رئيسية، إلا أن الآليات البيولوجية التي تربط هذه العادات اليومية بحدوث المرض لا تزال غير مفهومة جيدًا. أحد المسارات الواعدة يكمن في دور الميكروبيوم المعوي، وهو مجموعة الكائنات الدقيقة التي تستوطن جهازنا الهضمي وتوازنها يبدو مرتبطًا ارتباطًا وثيقًا بصحتنا.
كشفت تحليل حديث أجري على أكثر من 1200 بالغ فنلندي أن أنماط الحياة عالية الخطورة بالنسبة لسرطان القولون والمستقيم ترافقها تغييرات محددة في الميكروبيوم المعوي. قام الباحثون بتقييم تسعة عوامل رئيسية، مثل مؤشر كتلة الجسم، واستهلاك اللحوم الحمراء، والنشاط البدني، واستهلاك الكحول. لاحظوا أن الأشخاص الذين يتبنون عادات أقل ملاءمة يظهرون تنوعًا ميكروبيًا مخفضًا. غالبًا ما يرتبط هذا الانخفاض في التنوع بخلل قد يشجع الالتهاب والتسرطن.
كما أظهرت الدراسة أن بعض مجموعات البكتيريا، مثل تلك التابعة لعائلة Lachnospiraceae، أكثر وفرة لدى الأفراد المعرضين لخطر مرتفع. وعلى العكس من ذلك، تظهر البكتيريا المفيدة مثل Bifidobacterium، المعروفة بإنتاجها لمركبات وقائية مثل الأحماض الدهنية قصيرة السلسلة، أقل حضورًا. تلعب هذه الأحماض الدهنية دورًا مهمًا في تنظيم الالتهاب وقد تساعد في منع المراحل الأولى لتشكل الأورام.
قد ارتبطت Lachnospiraceae، وخاصة أجناس Dorea وMediterraneibacter، بمراحل مبكرة من سرطان القولون والمستقيم في أبحاث أخرى. قد يعكس تكاثرها بيئة معوية أقل صحة، تُعززها نظام غذائي غني باللحوم المصنعة، وزيادة الوزن، ونقص التمرين. وعلى العكس من ذلك، يبدو أن Bifidobacterium، التي تُحَفَّز غالبًا بنظام غذائي غني بالألياف، تلعب دورًا وقائيًا.
تشير هذه النتائج إلى أن الاختيارات اليومية المتعلقة بالنظام الغذائي والنشاط البدني لا تغير وزننا أو أيضنا فحسب، بل تؤثر أيضًا مباشرة على تركيب الميكروبيوم لدينا. قد تخلق هذه التغييرات، على المدى الطويل، بيئة أكثر ملاءمة لتطور سرطان القولون والمستقيم. فهم هذه التفاعلات يفتح الباب أمام استراتيجيات وقائية أكثر استهدافًا، تهدف إلى استعادة توازن ميكروبي ملائم منذ السنوات الأولى من مرحلة البلوغ.
كما تؤكد الدراسة أن التأثير المشترك لعدة عوامل خطر يعزز اضطرابات الميكروبيوم أكثر بكثير من كل عامل على حدة. على سبيل المثال، يبدو أن الجمع بين استهلاك عالي للكحول وزيادة الوزن يفاقم الاختلالات الميكروبية، مما يزيد من خطر السرطان بما يتجاوز مجرد مجموع الآثار الفردية.
على الرغم من أن هذه الملاحظات لا تسمح بعد بإقامة علاقة سببية مباشرة، إلا أنها تعزز فكرة أن الميكروبيوم المعوي يعمل كوسيط بين عاداتنا اليومية وصحتنا الهضمية. كما تسلط الضوء على أهمية نهج شامل، يجمع بين النظام الغذائي والنشاط البدني وإدارة الوزن، للحفاظ على ميكروبيوم متنوع وتقليل المخاطر على المدى الطويل. قد تلهم هذه الاكتشافات توصيات مستقبلية، تهدف إلى تحسين تركيب الميكروبيوم منذ المراحل الأولى للوقاية.
Sources du site
Source officielle de l’étude
DOI : https://doi.org/10.1007/s10552-026-02144-1
Titre : Interplay between colorectal cancer-related lifestyles and the gut microbiome: an exploratory analysis of metagenomic data
Revue : Cancer Causes & Control
Éditeur : Springer Science and Business Media LLC
Auteurs : Rilla Tammi; Mirkka Maukonen; Niina E. Kaartinen; Kari Koponen; Teemu Niiranen; Guillaume Méric; Demetrius Albanes; Johan G. Eriksson; Pekka Jousilahti; Seppo Koskinen; Anne-Maria Pajari; Rob Knight; Aki S. Havulinna; Veikko Salomaa; Satu Männistö